إن بكاء الرجل من علامات إيمانه وقُرْبِه من ربه سبحانه وتعالى، فالرجل التَّقِي يَحْمِلُ بين طياته الخوف والرجاء، ويبكي كثيرا بين يدي مولاه، يتذكر ذنوبه وتقصيره. وبكاء العين دلالةٌ على رقة القلب، وهي عينٌ لا تمسها النار ( عينانِ لا تمسهما النار: عينٌ بكت من خشية الله، وعين باتتْ تَحْرُسُ في سبيل الله ).
وقد بكى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أمام أصحابه يومًا فتعجبوا من ذلك، فرد عليهم الرسول الكريم بأن هذه الدموع هي رحمة يجعلها الله في قلب من يشاء من عباده. وكان الصِّدِّيقُ أبو بكر رضي الله عنه كثيرَ البكاء، خاصةً في الصلاة، فلا يكاد يُسْمَعُ صوته من كثرة النحيب بين يدي مولاه.
أما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد كان له خَطَّانِ أسودان في وجهه من شدة بكائه، وهو مَنْ هو قبل إسلامه شِدَّةً وغِلْظَةَ قلب!
فلا عجب إذن أن يبكي أقوى الرجال، طالما يحمل بين جوانبه قلبًا صافيًا عامرًا بالإيمان والخشية ومراقبة الله عز وجل في كل حركاته وسكناته، ولا عجب أيضًا أنْ يُخْفِيَ دموعه عن أقرب الناس إليه، ولا يبكي إلا في خَلْوَةٍ من البشر، فيكون بذلك من السبعة الذين يُظِلُّهُم الله في ظله، يومَ لا ظل إلا ظِلُّهُ: ( وَرَجُلًا ذَكَر اللَّهَ خالِيًا ففاضتْ عينَاهُ ) .
__________________
مصطفي عبدالرحمن احمدنور
|